الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
104
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أصابهم ذلك الجدب العظيم ، وأمسك السحاب عنهم سنتين ، أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى عليه الصلاة والسّلام وهو رضيع في قماط ، فوضعه على يديه واستقبل الكعبة ورماه إلى السماء وقال : يا ربّ ! بحقّ هذا الغلام . ورماه ثانيا وثالثا وكان يقول : بحقّ هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائما هاطلا . فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء وأمطر حتّى خافوا على المسجد . وأنشد أبو طالب ذلك الشعر اللّامي الّذي منه : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ثمّ ذكر أبياتا من القصيدة . ولا يخفى على الباحث أنّ القصيدة نظمها أبو طالب عليه السّلام أيّام كونه في الشعب كما مرّ . فاستسقاء عبد المطّلب وابنه سيّد الأبطح بالنبيّ الأعظم يوم كان صلّى اللّه عليه وآله رضيعا ويافعا يعرب عن توحيدهما الخالص ، وإيمانهما باللّه ، وعرفانهما بالرسالة الخاتمة ، وقداسة صاحبها من أوّل يومه . ولو لم يكن لهما إلّا هذين الموقفين لكفياهما ، كما يكفيان الباحث عن دليل آخر على اعتناقهما الإيمان . 2 - بدء أمر النبيّ وأبو طالب : أخرج فقيه الحنابلة إبراهيم بن عليّ بن محمّد الدينوري في كتابه نهاية الطلب وغاية السؤول في مناقب آل الرسول « 1 » بإسناده عن طاووس عن ابن عبّاس في حديث طويل : « إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال للعبّاس رضى اللّه عنه : إنّ اللّه قد أمرني بإظهار أمري وقد أنبأني واستنبأني فما عندك ؟ فقال له العبّاس رضى اللّه عنه : يا بن أخي !
--> ( 1 ) - راجع الطرائف لسيّدنا ابن طاووس : 85 [ ص 302 - 303 ، ح 388 ] ، وضياء العالمين لشيخنا أبي الحسن الشريف .